الشيخ محمد الصادقي
19
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هنا « صيد البحر وصيد البر » تعنيان المصدر والصادر من البحر : عمل الصيد ونفس الصيد ، مهما كان حل الأكل أم سائر الحل ، ثم « وَطَعامُهُ » تختص بحل طعمه ، سواء أكان طعام الصيد وهو الحِلُّ أكله منه ، أم طعام البحر دون صيد وهو ما يلقيه البحر بأمواجه دون صيد « 1 » مما يدل على عدم اختصاص الحل في طعام البحر بصيده ، خرج الميت في الماء صيداً وغير صيد ، كما خرج غير السماك والروبيان بقاطع السنة . إذاً فصيد البحر طليق في حِلِّه ، في حلِّه وإحرامه ، في حاجته غير لهوه ، اللَّهم إلَّا ما لا يستفاد منه اطلاقاً فغير حلٍّ لمكان « مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ » ، وللإيذاء والتبذير ، وإلَّا ما خرج بقاطع السنة . وتحريم صيد البر ما دمتم حرماً تحريم عميم وأنتم حرم ، وِجاه الحل المشروط وأنتم غير حرم ، وهو شرط الحاجة متاعاً وعدم اللهو في صيده ، ثم « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » تعني عامة التقوى في سائر الحقول إلى خاصة التقوى في حقل الصيد براً وبحراً ، فما دل دليل من قاطع الكتاب والسنة على حله كان حِلًا ، أم على حرمته كان حراماً ، وفي العوان بينهما عوانٌ حكمه الحل للضوابط الفوقية العامة في حل كل شيءٍ إلَّا ما أخرجه الدليل ك « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ، وهنا « حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » كما تحرِّم صيد البرِّ على الحرم كذلك تلمح بحله لغير الحرم ، فقد يجوز أكل صيد البر من الحرم لغير الحرم ، لاختصاص حرمته بالحرم . « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . « 2 » « يَسْئَلُونَكَ » هو سؤال عن الرسول برسالته العالمية ، فقد يحلِّق على كل سؤال من كل سائل منذ حاضر الرسول إلى يوم الدين .
--> ( 1 ) ) الدر المنثور 2 : 331 - اخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ » قال ما لفظه ميتاً فهو طعامه ، أقول : يعني لفظه دون صيد ومات خارجه ( 2 ) 5 : 4